النويري

15

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال [ 1 ] : ولمّا أصبحو يوم البيعة - وهو يوم الجمعة - حضر الناس المسجد ، وجاء علىّ رضى اللَّه عنه ، فصعد المنبر وقال : « أيّها الناس عن ملإ وإذن [ 2 ] إنّ هذا أمركم ، ليس لأحد فيه حقّ إلَّا من أمّرتم ، وقد افترقنا بالأمس على أمر ، وكنت كارها لأمركم ، فأبيتم إلَّا أن أكون عليكم ، ألا وإنّه ليس لي دونكم إلَّا مفاتيح مالكم معي وليس لي أن آخذ درهما دونكم ، فإن شئتم قعدت لكم ، وإلَّا فلا أحدّ [ 3 ] على أحد . » فقالوا : نحن على ما فارقناك عليه بالأمس . فقال : اللهمّ اشهد . قال : ولما جاؤوا بطلحة ليبايع قال : إنما أبايع كرها . فبايع . . . ثم جئ بالزّبير ، فقال مثل ذلك وبايع ، وفى الزّبير اختلاف . . ثم جئ بعده بقوم كانوا قد تخلَّفوا ، فقالوا : نبايع على إقامة كتاب اللَّه في القريب والبعيد والعزيز والذليل . فبايعهم . . . ثمّ قام العامّة فبايعوا . . . وتفرّقوا إلى منازلهم . ورجع علىّ إلى بيته ، فدخل عليه طلحة والزّبير في عدد من الصحابة ، فقالوا : « يا علىّ ، إنّا قد اشترطنا إقامة الحدود ، وإنّ هؤلاء القوم قد اشتركوا في قتل هذا الرجل . » فقال : « يا إخوتاه ، إني لست أجهل ما تعلمون ، ولكن كيف أصنع بقوم يملكوننا ولا نملكهم ؟

--> [ 1 ] القائل ابن الأثير في الكامل ج 3 ص 99 وأصل ذلك في رواية الطبري ج 3 ص 456 . [ 2 ] أي : عن تشاور من مقدميكم وجماعتكم . [ 3 ] كذا في ( ن ) و ( ص ) أي : أغضب . وفى تاريخ الطبري : « أجد » بمعنى أغضب أيضا . وفى تاريخ ابن الأثير و ( ك ) : « آخذ » .